أبي المعالي القونوي

179

شرح الأسماء الحسنى

أتعبها بعد ذلك فقد ظلم نفسه ، ووضع الأمر في غير موضعها ، وكان منازعا للحكمة الإلهيّة . وأيضا الرّضا لا يخلو إمّا أن يكون متعلّقه معيّنا أو غير معيّن ، فإن كان القضاء معيّنا فيحتاج الرّاضيّ إلى ميزان الكشف [ و ] الشّهود هنا « 1 » ، فإن أنتج ما هو من آثار القهر الإلهيّ عاجلا أو آجلا فحكمه حكم الصّبر كما مرّ ، والنّزاع مظهر للقهر الإلهيّ ، يظهر القهر بظهوره ، ويخفى بخفائه ، فمن كثر فيه النّزاع الجليّ يسمّى عبد القهّار عند أهل المعنى ، وإن قلّ منه سمّي عبد القاهر ، ومن عدم فيه وتجرّد عنها فهو من الفائزين الآمنين الّذين فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » ، فإنّ القاهر لا يقهر إلّا المنازع ، ونزاع العارف غفلته عن الحقّ .

--> ( 1 ) - ص : ميزان الكشف لشهود نتائجه . ( 2 ) - اقتباس من سورة البقرة ( 2 ) : الآية 262 ، وتمامها : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .